النووي

29

روضة الطالبين

ولو باع الجملة ، واستثنى منها جزءا شائعا ، جاز . مثاله : بعتك ثمرة هذا البستان ، إلا ربعها وقدر الزكاة منها . ولو قال : بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة آلاف درهم ، إلا ما يخص ألفا ، فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ المذكور ، صح ، وكان استثناء للثلث . وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم ، فلا ، لأنه مجهول . فرع إذا باع أذرعا من أرض أو دار أو ثوب ، فإن كانا يعلمان جملة ذرعانها ، بأن باع ذراعا من عشرة ، ويعلمان أن الجملة عشرة ، صح على الصحيح ، وكأنه باعه العشر . قال الامام : إلا أن يعني معينا فيبطل ، كشاة من القطيع . ولو اختلفا ، فقال المشتري : أردت الإشاعة ، فالعقد صحيح . وقال البائع : بل أردت معينا ، ففيمن يصدق ؟ احتمالان . قلت : أرجحهما : البائع . والله أعلم . وإن كان أحدهما لا يعلم جملة الذرعان ، لم يصح البيع . ولو وقف على طرف الأرض وقال : بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول ، صح على الأصح . فرع إذا قال : بعتك صاعا من هذه الصبرة ، فله حالان . أحدهما : أن يعلما مبلغ صيعانها فالعقد صحيح قطعا ، وينزل على الإشاعة . ولو كانت الصبرة مائة صاع ، فالمبيع عشر العشر ، فلو تلف بعضها ، تلف بقدره من المبيع . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الامام في تنزيله وجهين . أحدهما : هذا . والثاني : المبيع صاع من الجملة غير مشاع ، أي صاع كان . فعلى هذا ، يبقى المبيع ما بقي صاع . الحال الثاني : أن لا يعلما أو أحجها مبلغ صيعانها ، فوجهان . أحدهما ، وهو اختيار القفال : لا يصح ، كما لو فرق صيعان الصبرة ، وقال : بعتك صاعا منها ، فإنه لا يصح . وأصحهما : يصح وهو المنصوص . وفي فتاوى القفال : أنه كان إذا